السيد محمد صادق الروحاني
28
زبدة الأصول
الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني بقوله لا يقال على هذا لا مجال لاستصحاب الطهارة فإنها ليست حكما ولا موضوعا لحكم ، وأجاب عنه بجوابين الأول : انها من قيود الموضوع والاستصحاب كما يجرى في تمام الموضوع يجرى في جزئه . وفيه : ان الطهارة ليست جزءا للموضوع على هذا المسلك ، ولذا لو انكشف الخلاف لا تبطل الصلاة ، بل ما هو قيد الطهارة بوجودها الاعتقادي المقوم للاحراز المنعدم جزما ، بانعدام الاحراز . الثاني : ان الطهارة شرط شرعي اقتضائي ، ولا يرد عليه ما أورده المحقق العراقي ، بان مجرد الشرطية ما لم يبلغه الاستصحاب إلى مرتبة الفعلية لا يترتب عليه اثر عملي ، وبدونه لا يجرى الأصل لكونه أصلا عمليا : فإنه يمكن ان يقال إن المستصحب إذا كان حكما أو موضوعا لحكم الطهارة ، التي هو موضوع للشرطية الواقعية الاقتضائية لا يعتبر فيه سوى ما يخرجه عن اللغوية ، وفى المقام بما انه لو استصحب الطهارة يحرز الطهارة به فيتحقق الشرط الفعلي فلا مانع من جريانه . ولكن يرد على المحقق الخراساني ان لازم ذلك هو الالتزام بفساد صلاة من غفل عن النجاسة وصلى لعدم احرازها ، مع أن الصحة في الفرض مورد اتفاق الفتاوى والنصوص ، وأيضا لازمه فساد صلاة من تيقن بالنجاسة وصلى معها لبرد ونحوه ، ثم انكشف بعد الصلاة عدم تضرره بالبرد لو لم يلبس الثوب وطهارة ثوبه لعدم احراز الطهارة مع أنه لا اشكال في عدم الإعادة . ومن الوجوه انه يحسن التعليل له بملاحظة اقتضاء امتثال الامر الظاهري للاجزاء ، فيكون الصحيح من حيث ما فيه من التعليل دليلا على تلك القاعدة . وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنه خلاف الظاهر إذ العلة حينئذ ، هو مجموع الصغرى ، وتلك الكبرى ، لا هذه الصغرى بخصوصها فلا يصح التعليل بها . وأجاب عنه المحقق الخراساني بما حاصله ان العلة هي مجموع الكبرى والصغرى أي كونه مستصحبا للطهارة المحقق للامر الظاهري بالصلاة في هذه الحال ، والامر